Nehodí sa? Žiadny problém! Tovar môžete vrátiť až do 30 dní
S darčekovým poukazom nešliapnete vedľa. Obdarovaný si za darčekový poukaz môže vybrať čokoľvek z našej ponuky.
Až 30 dní na vrátenie tovaru
يُمثّل هذا الكتاب الجزءَ الثالثَ من مشروع فكري متكامل يُعنى بالتشريح النقدي للأزمة السودانية من مدخل نفسي-سياسي. يُمسك المؤلف بخيط استثنائي يجمع بين علم النفس السياسي وفلسفة التحرر وعلم الاجتماع السياسي، ليُقدّم تحليلاً متعدد الطبقات لأسباب فشل التحولات في السودان، وللآليات النفسية التي تُعيد إنتاج منظومة القمع جيلاً بعد جيل.
يُؤطّر الكتابُ سؤالَه المحوري في حدّة لافتة: لماذا تُخفق الثورات السودانية رغم زخمها الشعبي الهائل؟ وما الذي يجعل المجتمع يُعيد انتخاب جلاديه أو يقبل بهم؟، إذ يرى أن ستة وستين عاماً من الاستبداد المتوالي - منذ عام 1956 - لم تُفرز مجرد أنظمة قمعية، بل أعادت برمجة الوعي الجمعي بطريقة تجعل الإذعان يبدو فضيلةً، والمقاومة جنوناً، والتغيير خطراً وجودياً.
يستدعي المؤلف في هذا الجزء إرثاً نظرياً ثرياً، من فرانتز فانون في تشخيصه لنفسية المستعمَر، إلى باولو فريري في نقده لثقافة الصمت، إلى بيسيل فان دير كولك في فهمه للصدمة المتوارثة جسدياً واجتماعياً، غير أنه لا يقف عند الاستشهاد بهؤلاء، بل يُطبّق أطرهم المفاهيمية على الواقع السوداني الحي بصورة تجعل الكتاب دليلاً إجرائياً وليس عرضاً أكاديمياً مجرداً.
تنتظم فصول الكتاب حول اثنتي عشرة قضية كبرى، تبدأ بتشريح الصدمة الجمعية وأشكالها المتعددة - من الرهاب والتبلّد الوجداني إلى العجز المكتسب والانكفاء السياسي - وتحطيم رأسمال الثقة الاجتماعية، وصولاً إلى الهيمنة الثقافية ومشروع "إبادة المعرفة" الذي تمارسه الأنظمة حين تُفقر المجتمعات من قدرتها على إنتاج رواياتها الخاصة. ويفرد المؤلف حيزاً واسعاً لظاهرة الإذعان الطوعي والوعي الزائف، موضحاً كيف تصنع منظومة القمع "مواطنين" يُدافعون عن استبدادهم بإيمان راسخ.
ولا يتوقف الكتاب عند التشخيص؛ إذ يُشكّل قسمه الثاني مشروعاً للتحرر الشامل يستلزم - في رأي المؤلف - إعادة هيكلة الوعي قبل إعادة هيكلة المؤسسات، وبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الانتقالية ومحاسبة الجاني، ويُطرح فيه مفهوم "نزع أسلحة العقول" بوصفه شرطاً لازماً لأي تحول ديمقراطي حقيقي وليس مجرد انتقال سلطوي في قالب ديمقراطي.
يتميّز هذا العمل بجرأة تشخيصية غير مُهادِنة، تتحرك بسلاسة بين اللغة الأكاديمية الرصينة ونبرة الناشط السياسي الملتزم، مما يجعل الكتاب مثيراً للقارئ المتخصص والقارئ العام على حدٍّ سواء.
Ahoj! Som Libroamiko, tvoj knižný radca.
Ako ti môžem pomôcť?